الشيخ أبو الحسن المرندي
142
مجمع النورين
عن عمر بن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا اتى رجل أبا عبد الله فقال له يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به قال فتغير لون أبي عبد الله من ذلك واستوى جالسا ثم قال إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمد فقال لها اما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت حقا حقا ما تقول فقال حقا ما أقول ثلث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله قال فاشتد غم فاطمة من ذلك فبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن وعلى عاتقها الأيسر واخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل في حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه فلما رأى النبي ما بفاطمة أفاض عليه من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي من راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعى الله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رأها النبي انها لا يهناها النوم وليس لها قرار وقال لها قومي يا بنية فقامت وحمل النبي الحسن وحملت فاطمة الحسين واخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي وهو نائم فوضع النبي رجله على رجله فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن ازعجته ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله فقال رسول الله يا علي ما علمت أن فاطمة بضعة مني وانا منها فمن اذاها فقد اذاني ومن اذاها بعد موتي كان كمن اذاها في حيوتي ومن اذاها في حيوتي كان كمن اذاها بعد موتي قال فقال علي بلى يا رسول الله قال فقال فما دعاك إلى ما صنعت فقال علي والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت